محمد بن زكريا الرازي
369
المنصوري في الطب
وأما إذا صبّ منه في أذنه فهذا له نكاية شديدة . وأما المقتول منه والمصعد « 47 » خاصة فإنه قاتل رديء حار جدا يهيج منه وجع شديد في البطن ومغص ومشي الدم فليعالج بأن يسقى ماء العسل مرات كثيرة ويحقن به بالبورق حتى إذا استفرغت الطبيعة مرات سقي الأدوية النافعة من السحج كاللبن المطبوخ والبزور اللينة والألعبة وشحم الماعز ، وحقنه بمثلها بما قد ذكرنا في باب السحج . وأمّا ما صبّ منه في الأذن فإنه يعرض منه وجه شديد واختلاط في العقل وتشنج . ويحس بثقل شديد في الجانب الذي صب فيه . فينبغي أن يميل رأسه إلى ذلك الجانب ثم يحجل « 48 » حجلا كثيرا ، وقد استند واستمسك بشيء ، ويتعطس بالكندس ويمسك الأنف ، ثم يصب في الأذن دهنا مسخنا أسخن ما يحتمله العليل . ومتى فتر صبّ وأبدل . ثم يضطجع على ذلك الجانب ويرجع رأسه عن المخدّة . وقد يتخذ أميالا من الرصاص ويكثر حكّها وتقليبها فيه وتحريكها ثم يخرجها ، ويأخذ ما قد علقت بشيء من الزئبق ، فيمسحه عنها ويعاود ذلك مرات كثيرة . وربما لم يعرض من صبه في الأذن عارض رديء لأنه سال مكانه . وربما وصل شيء منه إلى الصماخ فعرضت له أعراض رديئة . وأخبرني رجل من الأطباء أنه شاهد من حدث به عن ذلك صرع ثم سكتة . وأما السك أو الزنجفر فإنه يعرض عنهما ما يعرض عن الزيبق المقتول إلا أن السك الرديء جدا قاتل لا يكاد يتخلص منه . وعلاجه كعلاج الزئبق والزرنيخ . في سقي الاسفيداج « 49 » : من شرب الأسفيداج ابيضّ لسانه واعتراه فواق شديد وسعال
--> ( 47 ) الزئبق المصعد : هو المعروف باسم السليماني أو المصعد الكاوي . ويعرف كيميائيا باسم ثاني كلور الزئبق . ويكون بشكل كتل بيضاء مبلورة طعمها معدني قابض . وله قابلية شديدة للذوبان في الماء . وهو شديد السمية إذا دخل جوف الإنسان . ( 48 ) يحجل : راجع ( حجل ) في فهرس الكلمات الواردة . ( 49 ) الإسفيذاج : ويدعى الرصاص الأبيض : وهو كاربونات الرصاص القاعدية .